الشيخ الأميني

443

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

نعم ؛ عائشة لا تقدر أن تسمي عليّا وتذكره بخير ، غير أنّها كانت تصيخ إلى من نال من عليّ عليه السّلام وتأنس بالوقيعة فيه ولا تنهى عنها ، كما في صحيحة رجالها كلّهم ثقات أخرجها أحمد في مسنده « 1 » ( 6 / 113 ) من طريق عطاء بن يسار ، قال : جاء رجل فوقع في عليّ وفي عمّار رضي اللّه تعالى عنهما عند عائشة ، فقالت : أمّا علي فلست قائلة لك فيه شيئا ، وأمّا عمّار فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لا يخيّر بين أمرين إلّا اختار أرشدهما » . لم يا أمّاه لست قائلة شيئا في عليّ ؟ أما سمعت أذناك من بعلك حديثا واحدا في فضله مثل ما سمعت في عمّار ؟ أما تجدين في كتاب اللّه ممّا نزل في عليّ ما يعادل حديثك في عمّار ؟ وفضل عليّ عليه السّلام على عمّار كما قال حذيفة اليماني : فو اللّه لعليّ أفضل من عمّار أبعد ما بين التراب والسحاب ، وإنّ عمّارا من الأخيار « 2 » . لم يا أمّاه لا تكرهين أن يقذع عندك عليّ عليه السّلام ، وأنت التي كنت كارهة أن يسبّ عندك حسّان بن ثابت ؟ وقد أخبر بذلك عروة قال : كانت عائشة تكره أن يسبّ عندها حسّان وتقول : إنّه الذي قال : فإنّ أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء « 3 » أما كانت عندك لمواقف عليّ المشكورة في مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولمبيته على فراشه ليلة هجرته من مكة وقد باهى اللّه به ملائكته ، قيمة وكرامة مقدار بيت شعر لحسّان ؟ وحسّان أنت أدرى به منّي . إي يا أمّاه ؟ شنشنة أعرفها من أخزم ! ومن رشحات ما كانت تحمله أمّ المؤمنين بين جنبيها من الضغينة على أوّل

--> ( 1 ) مسند أحمد : 7 / 163 ح 24299 . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر كما في كنز العمال : 7 / 73 [ 13 / 532 ح 37385 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) راجع مسند أحمد : 6 / 197 [ 6 / 282 ح 25096 ] . ( المؤلّف )